دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-23

معركة هرمز: قراءة في سيناريو “السويس” بعد 70 عامًا

أحمد عبدالباسط الرجوب

أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، لتُسقطها على الأزمة الراهنة في مضيق هرمز. لا يقتصر هذا العمل على السرد التاريخي، بل يتجاوزه إلى بناء معادلة سياسية واقتصادية مفادها أن مصير الإمبراطوريات يتحدد عند نقاط الاختبار الحاسمة، وأهمها السيطرة على الممرات المائية الحيوية. سأقوم في هذا المقال بتفكيك عناصر هذه القراءة، مع التركيز على المقارنة بين الحدثين واستخلاص الدلالات.

*أولاً: حرب السويس – لحظة انكشاف القوة*

ترى هذه القراءة أن حرب السويس كانت اللحظة الفارقة التي انكشفت فيها هشاشة الإمبراطورية البريطانية. ففي 26 يوليو 1956، أعلن الزعيم جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، في خطوة واجهت بها بريطانيا تحديًا وجوديًا. غير أن هذه القراءة تتجاوز البعد العسكري للحدث، لتؤكد أن الهزيمة الحقيقية لم تكن في ساحة المعركة، بل في النتيجة السياسية التي انتهت إليها الحرب.

ومن خلالها أستخلص ثلاث نتائج رئيسية لحرب السويس:

1. التراجع الدولي: إجبار بريطانيا على وقف العمليات العسكرية تحت ضغط مشترك من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، اللذين وجها تحذيرًا واضحًا للعدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا ودولة الكيان الاحتلالي) بالخروج من مدن قناة السويس.

2. الانهيار الاقتصادي: انهيار الجنيه الإسترليني وهروب رؤوس الأموال.

3. التفكك الاستعماري: انحسار النفوذ البريطاني واستقلال المستعمرات.

ما يميز هذه الرؤية هو ربطها بين التصور والواقع؛ فانهيار صورة القوة كان كافيًا لتدمير أسس الإمبراطورية، بغض النظر عن القدرات العسكرية المتبقية. وقد واجه رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، أنطوني إيدن، الذي قاد بلاده في أزمة السويس، مصيرًا سياسيًا انتهى بالاستقالة، ليكون خير شاهد على أن الهزيمة السياسية كانت أكثر إيلامًا من أي هزيمة عسكرية.

*ثانياً: مضيق هرمز – معادلة السويس المكررة مع إنذار أمريكي جديد*

أنتقل إلى مقارنة مضيق هرمز بقناة السويس، معتمدًا على ثلاثة أبعاد رئيسية، في ظل تصعيد حاد تمثل في إنذار الرئيس دونالد ترمب لإيران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، في موقف يعيد إلى الأذهان أساليب الضغط التي سبقت العدوان الثلاثي.

*البعد الجيواستراتيجي:*
يمر عبر مضيق هرمز 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي لا يقل أهمية عن قناة السويس في القرن العشرين. تصف هذه القراءة المضيق باعتباره "نفقًا واحدًا على طريق سريع”، وهو تصوير مجازي يبرز هشاشة النظام الاقتصادي العالمي واعتماده على نقاط اختناق محددة.

*البعد السياسي:*

تعيد القراءة إنتاج سيناريو الإنذار والتهديد الذي شهدته أزمة السويس. فالتحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية اليوم في مضيق هرمز يشبه التحدي الذي واجهته بريطانيا في خمسينيات القرن الماضي. وفي كلا الحالتين، يكمن الاختبار في القدرة على فتح الممر المغلق، ليس عسكريًا فقط، بل سياسيًا وأخلاقيًا.

*البعد النفسي:*

تُولي هذه القراءة أهمية كبرى لعامل "التصور”، مستخلصة من تاريخ الإمبراطوريات أن الانهيار يبدأ عندما يترسخ في أذهان الحلفاء والأسواق أن الدولة "لم تعد قوية”. هذا العامل النفسي هو الذي يحول هزيمة تكتيكية إلى نهاية استراتيجية، وهو ما قد يشكل خطرًا وجوديًا على الهيمنة الأمريكية إذا ما تعثرت في اختبار هرمز.

*ثالثاً: صمود إيران وتوازن القوى الدولي – هل يتكرر سيناريو السويس؟*

في معركة السويس، اجتمع القطبان العظيمان – الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي – في لحظة نادرة لفرض إرادتهما على بريطانيا وفرنسا ودولة الكيان الاحتلالي، ما أجبر العدوان الثلاثي على الانسحاب. أما اليوم، فالمشهد مختلف تمامًا. فإيران تظهر صمودًا استثنائيًا، مستندة إلى شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية، وإلى ما يمكن وصفه – بغمزة عين – بدعم غير معلن من روسيا والصين.

هاتان القوتان الكبريان، اللتان تقفان على طرف نقيض من الولايات المتحدة في الملف الأوكراني – حيث تواصل واشنطن دعم كييف عسكريًا واقتصاديًا – تجدان في أزمة هرمز فرصة لإعادة توازنات القوة. فروسيا، التي تواجه حرب استنزاف في أوكرانيا، ترى في أي تصعيد في الخليج فرصة لتخفيف الضغط الغربي عنها، كما أنها حليف تقليدي لإيران في المجال العسكري والتقني. والصين، أكبر مستورد للنفط من الخليج، لا يمكنها أن تسمح باضطراب في إمدادات الطاقة، وهي تميل بطبيعة الحال إلى تثبيت الاستقرار عبر التفاهم مع طهران.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل سيتحول موقف روسيا والصين في قضية هرمز إلى ما يشبه "الضغط المشترك” الذي مارسه الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على بريطانيا في السويس؟ الظروف تشير إلى أن الأمر مختلف. ففي خمسينيات القرن الماضي، كان القطبان يتفقان على إنهاء العدوان الاستعماري القديم. أما اليوم، فالانقسام الدولي حاد، والولايات المتحدة تواجه في هرمز خصمًا محوريًا تحظى حصانته بدعم ضمني من منافسيها الاستراتيجيين.

*رابعاً: المقارنة بين الثقلين – كيف انتهت معركة السويس وكيف يمكن أن تنتهي أزمة هرمز؟*

في تناولها لنهاية معركة السويس، تخلص هذه القراءة إلى أن العامل الحاسم لم يكن التفوق العسكري، بل القدرة على تحمل الألم. هذا المفهوم يشكل جوهر المقارنة مع أزمة هرمز. ففي السويس، كان العامل الدولي المتمثل بالضغط الأمريكي والسوفييتي هو الذي حسم المعركة لصالح التراجع البريطاني. أما في هرمز، فالمعادلة أكثر تعقيدًا:

.*اختلاف طبيعة التحدي:* في السويس، كان التحدي يأتي من دولة نامية في سياق الحرب الباردة. اليوم، التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية يأتي من إيران التي تمتلك قدرات ردع إقليمية وتحالفات استراتيجية مع قوى كبرى.

.*اختلال موازين تحمل الألم:* أرى أن ثمة تفاوتًا جوهريًا في القدرة على تحمل تكاليف الصراع. فطرف يقاتل من أجل الوجود والرد، بينما الطرف الآخر (الولايات المتحدة وحلفاؤها) يحسب تكاليف الصراع بمقاييس الانتخابات وأسعار الوقود. هذا التفاوت، في تقديري، هو ما قد يحسم النتيجة لصالح من لديه القدرة على الاستمرار والصبر.

*الغطاء الدولي:* في السويس، انعزل المعتدون دوليًا. أما اليوم، فإن واشنطن تواجه مشهدًا دوليًا لا يضمن لها دعمًا تلقائيًا، بل قد تجد نفسها في مواجهة مزدوجة: مع طهران في الميدان، ومع بكين وموسكو في مجلس الأمن وأسواق الطاقة.

*خامساً: الخلاصة – التاريخ كسلسلة من الاختبارات*

تختتم هذه القراءة بمعادلة تاريخية قاسية: الإمبراطوريات تنتهي عندما تفقد السيطرة على طرق التجارة الحيوية. البرتغال، هولندا، إنجلترا – كلها مرت بنفس النمط. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل نحن أمام تكرار للنمط نفسه مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

قناة السويس، التي افتتحت عام 1869 كرمز للعصر الاستعماري، أصبحت عام 1956 رمزًا لانحساره بفعل إرادة وطنية مصرية وتوافق دولي غير مسبوق. ومضيق هرمز اليوم، وفق هذه القراءة، هو المرآة التي ستعكس مصير الهيمنة الحالية. لا أقدم إجابة قاطعة، لكنني أرى معادلة واضحة: النصر في هرمز يعني استمرار النظام القائم، والهزيمة تعني فتح الباب أمام مرحلة جديدة يعاد فيها تشكيل التحالفات والتدفقات التجارية ورؤوس الأموال.

إن ما يميز هذه الرؤية هو نظرتها إلى التاريخ ليس كسرد للماضي، بل كأداة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. فكما كانت السويس نقطة التحول التي أنهت قرونًا من الهيمنة البريطانية، قد يكون هرمز – وفق هذه القراءة – نقطة التحول التي ترسم ملامح القرن القادم... هذا والله اعلم..

باحث ومخطط استراتيجي
عدد المشاهدات : ( 1856 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .